مؤسسة آل البيت ( ع )

380

مجلة تراثنا

ونجد بعض النحاة يجعلون ( المفرد ) بهذا المعنى مقابلا للمركب الناقص الشامل للمركب الإسنادي والمركب المزجي . قال الزمخشري : العلم " مفرد ومركب . . . فالمفرد نحو : زيد وعمرو ، والمركب إما جملة نحو : برق نحره . . . وأما غير جملة ، اسمان جعلا اسما واحدا ، نحو : معد يكرب ، وبعلبك . . . أو مضاف ومضاف إليه كعبد مناف " ( 1 ) . وأما المفرد بالمعنى المقابل للجملة أو الكلام ، فهو شامل للمفرد بالمعنيين المتقدمين ، ولما يقابلهما . قال ابن جني : " خبر المبتدأ على ضربين . . . مفرد وجملة " ( 2 ) . وقال الجرجاني " والجملة تقع موقع المفرد في ستة مواضع أحدها خبر المبتدأ " ( 3 ) . ويلاحظ أنه ليس للنحاة تعريف للمفرد بالمعنى المقابل للمركب الناقص ، وآخر للمفرد بالمعنى المقابل للمركب التام ( الجملة ) ، بل طرحوا تعريفا للمفرد بالمعنى المقابل للمركب ، بنحو يشمل ما يقابل الجملة ، وبعض أفراد ما يقابل المركب الناقص . ولعل أقدم تعريف من هذا النوع هو ما طرحه الشلوبين ( ت 645 ه‍ ) من أن المفرد هو اللفظ " الدال على معنى ، بشرط أن لا يكون جزء من أجزاء ذلك اللفظ يدل على جزء من أجزاء ذلك المعنى " ( 4 ) .

--> ( 1 ) المفصل في علم العربية ، الزمخشري : 706 ، وانظر : المقتصد في شرح الإيضاح ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان 2 / 1035 . ( 2 ) اللمع في العربية ، ابن جني : 26 . ( 3 ) الجمل ، الجرجاني : 40 . ( 4 ) شرح المقدمة الجزولية الكبير ، الشلوبين ، تحقيق تركي العتيبي 1 / 197 .